الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كتل بروتين باركنسون تحرم خلايا المخ من الطاقة الحيوية| دراسة

الأربعاء 22/أكتوبر/2025 - 03:37 م
باركنسون
باركنسون


كشفت دراسة جديدة أن التكتلات البروتينية، أو اللويحات التي تسد الدماغ، والمرتبطة بمرض باركنسون، ليست مجرد نفايات؛ بل يمكنها استنزاف الطاقة من خلايا الدماغ بنشاط.

وقد وُجد أن هذه التكتلات، المكونة من بروتين يُسمى ألفا-ساينيوكلين، تُحلل أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو الجزيء المسؤول عن تشغيل جميع الأنشطة الخلوية تقريبًا.

نُشر البحث في مجلة "أدفانسد ساينس"، ويُظهر أنه عندما يرتبط ATP بهذه التكتلات، يُعيد البروتين تشكيل نفسه ليُحاصر الجزيء في جيب صغير.

تُؤدي هذه العملية إلى تفكك ATP وإطلاق الطاقة، ويعمل بشكل مُشابه للإنزيم.

وقد يؤدي هذا الاكتشاف غير المتوقع إلى تغيير فهم العلماء للأضرار التي تسببها هذه التكتلات، والتي تعد من السمات المميزة لأمراض مثل باركنسون والزهايمر.

قال ويتونغ-ستافشيدي: "لقد أذهلنا رؤية أن الأميلويدات، التي لطالما اعتُبرت نفايات خاملة، قادرة على انقسام ATP بفعالية".

وأضاف: "يطوى البروتين حول ATP، ويحوّل اللويحة إلى آلة جزيئية".

نموذج جديد

بدأ الباحثون بإنشاء كتل متجانسة من ألفا-ساينيوكلين في المختبر. واختبروا أولاً قدرة هذه الكتل، التي تحتوي على تجمعات بروتينية منظمة تتخذ أشكالاً أميلويدية، على تفكيك المركبات الكيميائية البسيطة قبل الوصول إلى الركيزة البيولوجية الفعلية، وهي ATP.

وأظهرت تجاربهم أن كتل البروتين يمكن أن تعمل على تسريع تحلل ATP.

ولفهم هذه العملية، استخدم فريق البحث تقنيات التصوير المتقدمة ، وتحديدًا المجهر الإلكتروني المبرد، بالتعاون مع متخصصين في سويسرا.

أشارت الصور إلى أنه عند ارتباط ATP بالكتلة، ينثني جزء من البروتين، عادةً ما يكون رخوًا، فوق موقع ارتباط ATP، مما يُشكّل جيبًا يحتجز ATP، هذا الجيب مُبطّن بشحنات موجبة تُسهّل تحلل ATP.

وقال ويتونج ستافشيدي: "إن هذا الطي، أو تشكيل الغطاء، هو ما يحول التجمع السلبي إلى بنية تشبه الإنزيم التفاعلي".

للتحقق من صحة نتائجهم، عدّل الباحثون البروتين لإزالة الشحنات الموجبة في الجيب الواحد تلو الآخر.

لا تزال البروتينات المعدّلة تُشكّل كتلًا، لكنها لم تتمكن من تفكيك ATP أو تكوين الجيب الخاص، مما يُبرز أهمية هذا التركيب المُحدّد لحدوث التفاعل.

التأثيرات على المرض والعلاجات

يشير هذا البحث إلى أن تكتلات البروتين في الدماغ قد تُسبب ضررًا أكبر مما كان يُعتقد سابقًا.

فبتفكيكها لجزيئات ATP، قد تُعطل هذه التكتلات وظائف خلوية أساسية، بما في ذلك الأنظمة المسؤولة عن التخلص منها، وبهذا المعنى، قد تتجنب هذه التكتلات آليات التنظيف الطبيعية في الجسم.

نظراً لقدرة كتل البروتين على تغيير شكلها عند ارتباطها بجزيئات محددة، يرى العلماء إمكانية تطوير علاجات. إذا تمكنت أدوية الجزيئات الصغيرة من حبس هذه الكتل في أشكال غير ضارة، فقد يُساعد ذلك في تخفيف آثارها الضارة.

وتشير الدراسة أيضًا إلى أن المواد الطبيعية في الدماغ قد تؤثر على أشكال كتل البروتين لدى المرضى، وهو ما قد يفسر سبب وجود أشكال مختلفة من الكتل في أمراض عصبية تنكسية مختلفة.

العلاجات المحسنة

لاختبار حدوث التفاعل الكيميائي للأميلويد في خلائط من مكونات خلايا الدماغ الحقيقية، عرّض الباحثون مستخلصات من الخلايا العصبية لتكتلات البروتين. ووجدوا أن العديد من المركبات في الخليط خضعت لتغيرات كيميائية، مما يشير إلى أن التكتلات تؤثر على عدة جزيئات موجودة في الخلايا بالإضافة إلى ATP.

إذا تم تأكيد النتائج داخل الخلايا الحية، فإن هذا الاكتشاف يمكن أن يساعد في تفسير سبب مواجهة الخلايا الدماغية في أمراض مثل الزهايمر وباركنسون لنقص الطاقة، وتلف الحمض النووي، وأشكال أخرى من الإجهاد الكيميائي الذي يؤدي في النهاية إلى موت الخلايا.

ومع انتشار هذه الأمراض بشكل متزايد مع شيخوخة السكان في العالم، فإن تحديد آليات أساسية جديدة مثل هذا النشاط الأنزيمي قد يؤدي إلى تحسين العلاجات أو حتى الوقاية منها.