الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

قد تنجم السلوكيات القهرية عن ضبط النفس المفرط| دراسة

الثلاثاء 23/ديسمبر/2025 - 01:42 م
ضبط النفس
ضبط النفس


لطالما كان الرأي السائد هو أن السلوكيات القهرية تنطوي على تعلق الأفراد في "حلقة عادة" تتجاوز ضبط النفس، لكن الأبحاث الجديدة التي أجريت على الفئران تشير إلى أن هذا قد لا يكون هو الحال.

السلوكيات القهرية

تُعدّ السلوكيات القهرية شائعة في العديد من حالات الصحة النفسية، بما في ذلك اضطراب الوسواس القهري، واضطرابات تعاطي المواد المخدرة، واضطرابات القمار، حيث يُكرر الأشخاص أفعالهم رغم عواقبها السلبية.

وتؤثر هذه الحالات على ملايين الأشخاص حول العالم.

كيف تتفاعل العادات والتحكم الواعي؟

قالت الدكتورة لورا برادفيلد، كبيرة المؤلفين وعالمة الأعصاب السلوكية، إن العادات مفيدة عادةً لأنها تسمح لنا بالتصرف بشكل تلقائي، كما هو الحال عندما نفرش أسناننا أو نقود سيارة في طريق مألوف، حتى نتمكن من التفكير في أشياء أخرى.

وأضافت: "إذا كنا نقود السيارة ودخل طفل إلى الطريق، فإننا نصبح فجأة على دراية بمحيطنا ونركز على ما نفعله. وهذا يتضمن استعادة السيطرة الواعية، والتفكير في النتائج المحتملة، وتعديل سلوكنا".

وتابعت: "فيما يتعلق بالسلوكيات القهرية مثل غسل اليدين أو لعب ألعاب القمار، فإن الرأي العلمي هو أن هذه السلوكيات أصبحت عادات راسخة، لذلك يصعب على الناس التحرر منها واستعادة السيطرة المعرفية".

وقالت: "تشير دراسات تصوير الدماغ إلى أنه من الشائع أن يعاني الأشخاص المصابون باضطرابات الوسواس القهري من التهاب في الجسم المخطط ، وهي منطقة دماغية تشارك في اختيار الأفعال، لذلك قررنا اختبار ما إذا كان إحداث التهاب في هذه المنطقة لدى الفئران سيزيد من السلوك الاعتيادي".

تتبعت الدراسة، التي قادها الدكتور أرفي أبييرو كجزء من بحث الدكتوراه الخاص به في جامعة سيدني للتكنولوجيا، والتي نُشرت مؤخرًا في مجلة علم الأدوية النفسية العصبية، كيفية تعلم الفئران والتحكم في أفعالها، ووجدت أن إحداث التهاب في الجسم المخطط يحول السلوك نحو اتخاذ قرارات أكثر تعمدًا وجهدًا بدلاً من العادة.

"والمثير للدهشة أن الحيوانات أصبحت أكثر توجهاً نحو تحقيق الأهداف واستمرت في تعديل سلوكها بناءً على النتائج، حتى في المواقف التي عادة ما تسيطر فيها العادات"، كما قالت الدكتورة برادفيلد.

سيكون هذا البحث ذا أهمية للأخصائيين النفسيين والأطباء النفسيين والمرضى ومقدمي الرعاية الذين يتعاملون مع اضطرابات الوسواس القهري.

وتشير النتائج إلى أن السلوك القهري ، في بعض الحالات، قد ينجم عن سيطرة متعمدة مفرطة (وإن كانت غير مناسبة) بدلاً من سيطرة غير كافية.

تشير الدراسة إلى أن الأدوية التي تستهدف الخلايا النجمية وتقلل من الالتهاب العصبي، بالإضافة إلى التدابير المضادة للالتهابات الأوسع نطاقاً مثل ممارسة الرياضة أو الحصول على نوم أفضل، يمكن أن توفر طرقاً جديدة للعلاج.

قالت الدكتورة برادفيلد: "هناك الكثير من السلوكيات القهرية التي لا تتناسب تمامًا مع فرضية العادة. إذا كان شخص ما يغسل يديه باستمرار لأنه قلق بشأن الجراثيم، فهو لا يفعل ذلك دون تفكير، بل يختار بوعي بذل هذا الجهد".

وقالت: "تقدم نتائجنا تفسيرا جديدا لهذه السلوكيات، وهو ما يتعارض مع الرأي السائد، وبناءً على ذلك، من الممكن تطوير علاجات وتدخلات جديدة تعالج هذه الأمراض والاضطرابات بشكل أكثر فعالية".