أداة بسيطة تتنبأ بالأكثر عرضة لخطر الإصابة بالخرف بعد السكتة الدماغية| تفاصيل
طوّرت دراسة دولية جديدة، بقيادة باحثين من مركز الشيخوخة الصحية للدماغ (CHeBA) التابع لجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، أول أداة عملية للتنبؤ بخطر الإصابة بالخرف خلال خمس سنوات لدى الناجين من السكتة الدماغية، وذلك بالاعتماد فقط على المعلومات التي تُجمع بشكل روتيني في المستشفيات والعيادات.
تفاصيل الدراسة
نُشرت الدراسة في مجلة علم الأعصاب (Neurology)، حيث حللت بيانات أكثر من 2600 ناجٍ من السكتة الدماغية ضمن 12 دراسة في 10 دول، تشمل آسيا وأستراليا وأفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، وذلك في إطار التحالف العالمي للسكتة الدماغية والإدراك (STROKOG).
وخلص الفريق إلى أن مجموعة من العوامل البسيطة، كالعمر والجنس والمستوى التعليمي وشدة السكتة الدماغية ومرض السكري وتاريخ الإصابة بسكتة دماغية سابقة، يمكنها تقدير خطر إصابة الشخص بالخرف خلال خمس سنوات من السكتة الدماغية بدقة.

وقالت الباحثة الرئيسية جيس لو، المشاركة في مركز الشيخوخة الصحية للدماغ (CHeBA)، إن هذه الأداة تسد ثغرة بالغة الأهمية في رعاية مرضى السكتة الدماغية.
وعلى عكس نماذج تقييم خطر الإصابة بالخرف السابقة، التي غالبًا ما تتطلب فحوصات دماغية مكلفة أو تقتصر على التنبؤ قصير المدى، يعتمد هذا النموذج الجديد فقط على المعلومات التي تُجمع بشكل روتيني في الرعاية السريرية.
وقد أُتيح كآلة حاسبة بسيطة تعتمد على برنامج إكسل، يمكن للأطباء استخدامها بجانب سرير المريض أو في مواعيد المتابعة.
أظهرت الدراسة أداءً تنبؤيًا قويًا عبر مجموعات دولية مختلفة، لا سيما في الدراسات الأوروبية والحديثة، مع ملاحظة الباحثين ضرورة إجراء المزيد من الدراسات للتحقق من صحة النتائج في مجموعات سكانية متنوعة، بما في ذلك المناطق الآسيوية والمناطق ذات الدخل المنخفض.
وقال البروفيسور بيرميندر ساشديف، المؤلف الرئيسي والمدير المشارك لمركز CHeBA، إن الأداة لديها أيضًا القدرة على إثراء السياسات الصحية وتخطيط الموارد.
تُمكّن هذه الأداة أطباء السكتة الدماغية من تقدير خطر إصابة المريض بالخرف خلال خمس سنوات بسرعة، وبناءً على هذا الخطر، يستطيع الأطباء تحديد أولويات المتابعة للمرضى الأكثر عرضة للخطر، وترتيب تقييمات إدراكية لهم. قد يُتيح هذا النهج التدخل المبكر، وربما تحسين جودة حياة الناجين من السكتة الدماغية وعائلاتهم.
أن الأداة، رغم كونها واعدة وتمثل خطوة مهمة نحو تحسين رعاية الناجين من السكتة الدماغية، إلا أنها تتطلب المزيد من الدراسات للتحقق من صحتها قبل التوصية باستخدامها بشكل روتيني في الممارسة السريرية.
كما هو الحال مع جميع نماذج التنبؤ، نحتاج إلى تأكيد دقتها عبر مختلف الفئات السكانية لضمان موثوقيتها ودعم دمجها في الممارسة السريرية.
تشير الأبحاث السابقة إلى أن ما يصل إلى ثلث الناجين من السكتة الدماغية يُصابون بالخرف في غضون خمس سنوات، تُعد السكتة الدماغية وداء السكري من عوامل الخطر الرئيسية القابلة للتعديل، لذا فإن إدارتهما أمر بالغ الأهمية للحد من خطر الإصابة بالخرف.
ويأمل الباحثون أن تُسهم دراسات أخرى واسعة النطاق في اختبار الأداة والتحقق من صحتها، ويرحبون بالتعاون من أجل تطوير هذا العمل المهم.