اختبار دم جديد يكشف مدى إصابة الدماغ بعد السكتة الدماغية
تُعدّ السكتات الدماغية حالة طبية طارئة، إلا أن التصوير الطبي لا يُتيح سوى التقاط صور سريعة لكيفية تطور تلف الدماغ خلال الساعات والأيام اللاحقة.
بالنسبة للعديد من الأعضاء الأخرى، يُمكن لفحوصات الدم أن تُشير إلى الإصابة الحادة، ولكن حتى الآن، كان الدماغ يفتقر إلى مؤشر حيوي مُماثل.
أفاد باحثون في مستشفى جامعة لودفيج ماكسيميليان وشركاء دوليون أن مؤشرًا حيويًا جديدًا في الدم، وهو بروتين تاو المُشتق من الدماغ (BD-tau)، يُمكنه تتبع مدى تلف الدماغ بعد السكتة الدماغية الإقفارية بمرور الوقت.
يمكن لبروتين تاو المرتبط بالعمر (BD-tau) التنبؤ بالنتائج الوظيفية للمرضى بعد أشهر أو سنوات، والكشف عن الاختلافات المرتبطة بنجاح إعادة فتح الأوعية الدموية، بالإضافة إلى تأثير دواء تم اختباره في تجربة سريرية. وقد يكون لهذا المؤشر الحيوي تطبيقات في حالات عصبية أخرى.
تم نشر الورقة البحثية، التي شارك في تأليفها كل من الدكتورة نعومي فليجيلز ونيكولو لوكا كنوت، في مجلة ساينس ترانسليشنال ميديسين.

السكتة الدماغية الإقفارية
في حالة السكتة الدماغية الإقفارية، لا يصل الدم إلى جزء من الدماغ بشكل كافٍ. وتعتمد القرارات السريرية للأشخاص الذين يصابون فجأة بالشلل أو مشاكل في النطق حاليًا بشكل كبير على فحوصات التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي.
مع ذلك، في المرحلة الحادة، لا توفر تقنيات التصوير عادةً سوى معلومات آنية. وتُعدّ عمليات المسح المتكررة مُرهقة لوجستيًا، وليست ممكنة دائمًا، وغالبًا ما تعكس قياسات التصوير التعافي اللاحق بشكل محدود.
في حين يُمكن مراقبة الإصابات الحادة في القلب أو الكلى غالبًا عن طريق فحوصات الدم، إلا أن الدماغ يفتقر حتى الآن إلى مؤشر مماثل.
"في مجال رعاية مرضى السكتة الدماغية، نواجه حاليًا مشكلة تتمثل في عدم قدرتنا على تتبع كيفية تطور إصابة الدماغ بمرور الوقت بشكل مستمر - وهذا يحد من قراراتنا العلاجية"، كما يقول الدكتور ستيفن تيدت، العالم في معهد أبحاث السكتة الدماغية والخرف.
ولتلبية هذه الحاجة، بدأ دراسة في مستشفى جامعة لودفيج ماكسيميليان في ميونخ عام 2013 بهدف تطوير فحص دم موثوق به يعكس إصابات الدماغ باستمرار ويجعل آثار العلاج قابلة للقياس.
وقد حدد فريقه بروتين تاو المشتق من الدماغ (BD-tau) كعلامة حيوية في الدم ترصد بروتين تاو المنشأ من الجهاز العصبي المركزي، مما مكّن من تحقيق ذلك بالفعل.
في دراسة أجريت على مجموعة من المرضى في مستشفى جامعة لودفيج ماكسيميليان في ميونخ، تم قياس مستوى بروتين تاو المرتبط بالأجسام المضادة (BD-tau) بشكل متكرر منذ دخول المريض إلى المستشفى وحتى اليوم السابع، وتم التحقق من صحة النتائج في مجموعتين مستقلتين متعددتي المراكز، بما في ذلك تحليل قائم على المؤشرات الحيوية ضمن تجربة سريرية من المرحلة الثالثة.
شملت التحليلات بيانات أكثر من 1200 مريض مصاب بالسكتة الدماغية.
تتبع إصابات الدماغ
تعكس مستويات BD-tau في الدم مدى إصابة الدماغ: ارتبطت المستويات المبكرة التي تم قياسها في غضون ساعات بعد ظهور الأعراض بالدرجة الأولية للضرر وتنبأت بحجم الاحتشاء النهائي.
كما رصد مؤشر BD-tau ديناميكيات المرض، إذ ارتبطت الزيادات الكبيرة خلال أول 24 إلى 48 ساعة بنمو الاحتشاء، ولوحظت مستويات مرتفعة في حالات المضاعفات مثل النوبات المتكررة.
علاوة على ذلك، كان مؤشر BD-tau مؤشرًا قويًا للتنبؤ بالتعافي، حيث تنبأ بالنتائج الوظيفية بعد 90 يومًا وما بعدها بدقة تضاهي، أو تفوق، على المؤشرات الحيوية الدموية الأخرى وحتى أحجام الاحتشاء المستندة إلى التصوير.
وأخيرًا، كشف BD-tau عن تأثيرات العلاج: بعد استئصال الخثرة، ارتفع BD-tau بشكل أقل عندما أعيد فتح الوعاء بالكامل، وفي دراسة عشوائية، كان الارتفاع في BD-tau أصغر بشكل ملحوظ مع نيرينيتيد الواقي للأعصاب مقارنة بالدواء الوهمي.
وقال تيدت: "لا نحتاج فقط إلى صورة من بداية السكتة الدماغية، بل نحتاج إلى طريقة لتتبع مسار إصابة الدماغ بمرور الوقت".
وأضاف: "يمكن أن يصبح BD-tau بمثابة تروبونين الدماغ - وهو مؤشر دموي موضوعي يجعل من الممكن قياس تطور المرض وتأثيرات العلاج".
يؤكد الباحث على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات - على سبيل المثال، لتحديد النطاقات المرجعية والعتبات ولتمكين قياس BD-tau بشكل أسرع في المستقبل (بشكل مثالي كاختبار عند نقطة الرعاية).
على المدى البعيد، قد يُساعد هذا الفحص الدموي الأطباء على مراقبة مسار المرض عن كثب، والكشف عن المضاعفات مبكراً، وتقييم العلاجات الجديدة بكفاءة أكبر في التجارب السريرية.
إضافةً إلى ذلك، قد يُساعد فحص بروتين تاو المرتبط بالعمر (BD-tau) على تقييم إصابات الدماغ بموضوعية وسرعة في الأمراض العصبية الأخرى.

