هل تحسن مكملات أوميجا 3 الشائعة أعراض الاكتئاب لدى الشباب؟
حظيت حبوب زيت السمك الغنية بأحماض أوميجا 3 الدهنية باهتمام كبير كعلاج إضافي محتمل للاكتئاب، حيث وجدت بعض الدراسات التي أجريت على البالغين تحسنا ملحوظا في الأعراض عند دمجها مع مضادات الاكتئاب.
عندما أجريت دراسة مماثلة على الأطفال والمراهقين، لم تكن أحماض أوميجا 3 الدهنية أفضل من الدواء الوهمي.
أجرى فريق من الباحثين السويسريين تجربة سريرية واسعة النطاق في خمسة مراكز مختلفة، امتدت لتسعة أشهر، لاختبار ما إذا كان إضافة مكملات أوميجا-3 إلى العلاج القياسي قد يساعد المراهقين والشباب المصابين بالاكتئاب المتوسط إلى الشديد. شملت الدراسة 257 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 8 و18 عامًا، تم توزيعهم عشوائيًا لتلقي إما 1.5 غرام من مكملات أوميجا-3 أو حبوبًا وهمية يوميًا.
تم نشر النتائج في مجلة JAMA Network Open.

هل زيت السمك يعالج الاكتئاب؟
تتزايد معدلات الاكتئاب في جميع الأعمار والأجناس والمناطق.
ويُعدّ الاكتئاب لدى الأطفال والمراهقين عاملاً رئيسياً في الإصابة بالأمراض النفسية، وعاملاً رئيسياً في خطر الانتحار، الذي يُعتبر ثاني سبب رئيسي للوفاة بين المراهقين في الولايات المتحدة.
أفاد واحد من كل ستة مراهقين تقريباً بمعاناته من شكل من أشكال الاكتئاب، وتكون النسبة أعلى بكثير بين الإناث، وهذا يجعل الاكتئاب حالة طوارئ صحية عامة، ومع ذلك، فإن أقل من نصف من يحتاجون إلى المساعدة يتلقون العلاج المناسب.
إلى جانب العبء المالي وصعوبة الوصول إلى العلاج، ثمة عامل آخر قد يمنع الشخص من اتباع خطة علاجية فعّالة، ألا وهو الانشغال بالمكملات الغذائية الطبيعية غير المثبتة علميًا.
ويعتقد الباحثون في هذه الدراسة أن هذا قد يكون ضارًا لأنه قد يدفع العائلات إلى تأخير الرعاية القائمة على الأدلة العلمية. وعندما يتأخر العلاج الفعّال، قد يستمر الاكتئاب لفترة أطول، مما يزيد من خطر الانتحار.
أصبحت حبوب أوميجا-3 موضوعًا للبحث نظرًا لشعبيتها المتزايدة كمكملات غذائية للصحة النفسية. ويتناول ما يقارب 9.5% من سكان سويسرا هذه المكملات لما يُعتقد أنها تُحسّن صحة القلب والأوعية الدموية، والجهاز العصبي، والصحة النفسية.
رغم أن بعض الدراسات التي أُجريت على البالغين أظهرت تحسناً طفيفاً في الأعراض عند استخدام أحماض أوميجا-3 الدهنية مع مضادات الاكتئاب، إلا أن النتائج لا تزال غير متسقة إلى حد كبير. كما أن المعلومات المتوفرة حول تأثيرها على اكتئاب الأطفال قليلة.
أظهرت هذه الدراسة أن إضافة أقراص زيت السمك إلى علاج الاكتئاب لم تثبت فعاليتها أكثر من العلاج الوهمي في تحسين جودة الحياة، أو الحد من الأفكار الانتحارية، أو تقليل الحاجة إلى مضادات الاكتئاب. وقد أظهرت المجموعتان تحسناً مماثلاً خلال الدراسة، حيث بلغت درجات الاكتئاب 36.5 مع أوميجا-3 مقابل 36.8 مع العلاج الوهمي.
تشير النتائج إلى أن مكملات أوميجا-3 لا تُقدم فائدة إضافية للاكتئاب. مع ذلك، أُجريت التجربة خلال جائحة كوفيد-19، ما قد يكون أثّر على النتائج. كما لم تُراعِ الدراسة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وهو عامل مهم آخر يؤثر على الصحة النفسية. هناك حاجة إلى مزيد من البحوث التي تتناول هذه القيود للوصول إلى نتائج أكثر دقة.
يقترح الباحثون استكشاف المؤشرات البيولوجية كوسيلة لتحسين استراتيجيات علاج الاكتئاب لدى الأطفال.

