الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ما تأثير اضطرابات النوم على الأمعاء؟

الثلاثاء 10/فبراير/2026 - 02:35 م
اضطراب النوم
اضطراب النوم


لا يقتصر تأثير اضطراب النوم المزمن على الشعور بالتعب والعصبية فحسب، بل قد يُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها، مما يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض هضمية خطيرة.

وتكشف دراسة جديدة أجرتها جامعة كاليفورنيا في إرفاين، وجامعة الأكاديمية الصينية للعلوم، وجامعة الصين الزراعية، خطوة بخطوة، كيف يؤدي اضطراب النوم إلى إرسال الدماغ إشارات ضارة إلى الأمعاء، مما يُلحق الضرر في نهاية المطاف بالخلايا الجذعية المسؤولة عن الحفاظ على بطانة الأمعاء الصحية.

تتبع تلف الدماغ والأمعاء

يكشف البحث عن سلسلة تفاعلات بيولوجية غير معروفة سابقًا تربط مركز النوم في الدماغ بصحة الأمعاء.

نُشرت النتائج في مجلة "سيل ستيم سيل" (Cell Stem Cell )، وتقدم رؤى جديدة حول سبب كون الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نوم مزمنة أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الجهاز الهضمي، مثل داء الأمعاء الالتهابي، ومضاعفات الأمعاء المرتبطة بمرض السكري، والالتهابات المزمنة.

لطالما عرف الأطباء أن عدم انتظام النوم أو قلة النوم يرتبط بمجموعة واسعة من المشاكل الصحية، بدءًا من اضطرابات المزاج وصولًا إلى ارتفاع ضغط الدم.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح إلى حد كبير كيف يمكن لتغيرات النوم أن تُلحق الضرر مباشرةً بأعضاء لا تنام هي نفسها، كالأمعاء. تجيب هذه الدراسة على هذا السؤال من خلال تتبع الضرر بدءًا من أصوله العصبية وصولًا إلى آلية تجديد الأمعاء.

كيف تنتقل إشارات النوم المعيبة؟

حدد فريق بحثي، ضم باحثين من الصين وماكسيم بليكوس، أستاذ علم الأحياء النمائي والخلوي في جامعة كاليفورنيا في إرفاين، مسارًا دقيقًا للتواصل بين الدماغ والأمعاء، فعندما يضطرب النوم بشكل مزمن، ينشأ نشاط عصبي غير طبيعي في منطقة من الدماغ مسؤولة عن تنظيم النوم، ثم تنتقل هذه الإشارات المختلة عبر العصب المبهم، وهو قناة رئيسية تربط الدماغ بالأعضاء الداخلية.

بمجرد وصول الإشارات الخاطئة إلى الأمعاء، فإنها لا تعمل بمعزل عن غيرها، بل يقوم العصب المبهم بإطلاق رسائل جزيئية تحفز سلسلة من الاستجابات الجزيئية عبر أنواع مختلفة من خلايا الأمعاء، وفي نهاية المطاف، تصل رسائل الحرمان من النوم إلى الخلايا الجذعية المعوية، وهي ضرورية للتجديد المستمر لبطانة الأمعاء.

الخلايا الجذعية المعوية تحت الضغط

في الظروف الصحية، تتمتع الخلايا الجذعية المعوية بقدرة فائقة على التعافي، حيث تُصلح التلف الناتج عن عمليات الهضم والميكروبات. لكن الدراسة تُظهر أنه في حالة اضطراب النوم المزمن، تتعرض هذه الخلايا الجذعية لمستويات عالية بشكل غير طبيعي من الإجهاد التأكسدي، وهي حالة ضارة تُعيق وظائف الخلية الأساسية، ونتيجة لذلك، تنخفض قدرتها على تجديد بطانة الأمعاء بشكل حاد.

قال المؤلف المشارك بليكوس: "عندما تختل إشارات النوم، يدفع الجهاز الهضمي الثمن".

وأضاف: "لقد فوجئنا بدقة تواصل الدماغ مع الخلايا الجذعية المعوية بشأن اضطرابات النوم، وهذا يفسر سبب جعل اضطراب النوم المزمن الأمعاء أكثر هشاشة وعرضة للأمراض".

مع ضعف بطانة الأمعاء ، تصبح أكثر عرضة للإصابة والالتهاب، وبمرور الوقت، قد يؤدي هذا الضعف إلى زيادة احتمالية إصابة الأفراد باضطرابات الجهاز الهضمي المزمنة، بما في ذلك مرض التهاب الأمعاء، وهو حالة مؤلمة ومُنهكة في كثير من الأحيان تصيب ملايين الأشخاص حول العالم.

علاجات مستقبلية محتملة

تضمنت الدراسة تعاونًا دوليًا وثيقًا مع المؤلف المشارك تشنغكوان يو من جامعة الصين الزراعية في بكين، والذي كانت خبرته حاسمة في رسم خريطة للخطوات الخلوية والجزيئية المعقدة المتضمنة.

وقد جمع الفريق بين علم الأعصاب، وبيولوجيا الخلايا الجذعية، ووظائف الأمعاء لتكوين صورة مفصلة عن كيفية تأثير قلة النوم سلبًا على صحة الأمعاء.

إلى جانب الكشف عن آلية بيولوجية جديدة، تشير النتائج أيضًا إلى حلول محتملة. فقد حدد الباحثون عدة جزيئات محددة في مسار التواصل بين الدماغ والأمعاء، والتي يمكن، من حيث المبدأ، استهدافها بالأدوية.

قد تساعد هذه العلاجات المرشحة في حماية الخلايا الجذعية المعوية واستعادة قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها لدى الأشخاص الذين يعانون من الحرمان المزمن من النوم نتيجة العمل بنظام المناوبات أو الأرق أو غيرها من الحالات.

قال يو: "يفتح عملنا الباب أمام استراتيجيات جديدة لإدارة اضطرابات الأمعاء لدى المرضى الذين لا يستطيعون بسهولة تعديل أنماط نومهم. إذا استطعنا قطع الإشارات الضارة التي تنتقل من الدماغ إلى الأمعاء، فقد نتمكن من تقليل خطر الإصابة بالأمراض".