دراسة: النظام الغذائي في الطفولة قد يحدد خطر السمنة في المستقبل
ينشأ الأطفال اليوم في بيئة غذائية مليئة بالأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، والتي يسهل الحصول عليها ويتم الترويج لها بكثرة، من الحفلات المدرسية إلى المكافآت اليومية، أصبحت هذه الأطعمة جزءًا طبيعيًا من حياة الكثير من الأطفال.
لكن دراسة علمية حديثة تشير إلى أن هذا التعرض المبكر قد يترك آثارًا طويلة الأمد على سلوك التغذية والصحة في مرحلة البلوغ.
الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Communications، توضح أن الاستهلاك المتكرر للأطعمة عالية الطاقة وفقيرة العناصر الغذائية خلال الطفولة قد يغيّر تفضيلات الطعام ويؤسس لعادات غذائية غير صحية تستمر لسنوات.
كيف يؤثر النظام الغذائي في الطفولة على الدماغ؟
أجرى الباحثون تجارب على نموذج حيواني (فئران)، ووجدوا أن التعرض لنظام غذائي غني بالدهون والسكريات في المراحل المبكرة من الحياة أدى إلى تغييرات مستمرة في سلوك التغذية عند البلوغ.
كما لاحظوا اضطرابات طويلة الأمد في منطقة "تحت المهاد" في الدماغ، وهي منطقة مسؤولة عن تنظيم الشهية وتوازن الطاقة.
وتشير النتائج إلى أن التأثير لا يقتصر على زيادة الوزن فقط، بل يمتد إلى تغييرات في مسارات الدماغ المرتبطة بالإحساس بالجوع والشبع.
ميكروبيوم الأمعاء: مفتاح الوقاية المحتمل
أحد أبرز نتائج الدراسة هو الدور المهم لميكروبات الأمعاء في التخفيف من هذه الآثار، فقد وجد الباحثون أن استخدام سلالة بروبيوتيك محددة تُسمى Bifidobacterium longum APC1472 ساعد في تحسين سلوك التغذية في مرحلة البلوغ، مع تأثير محدود على التركيب العام للميكروبيوم.
كما أظهر مزيج من الألياف البريبايوتيكية، مثل الفركتو-أوليغوساكاريد (FOS) والجالاكتو-أوليغوساكاريد (GOS)، تأثيرًا إيجابيًا أيضًا. وتوجد هذه الألياف طبيعيًا في أطعمة مثل:
- البصل
- الثوم
- الكراث
- الهليون
- الموز
وتتوفر كذلك في بعض المكملات الغذائية المدعمة.
ماذا تعني هذه النتائج للآباء؟
تشير الدراسة إلى أن ما يتناوله الطفل في سنواته الأولى قد يؤثر على طريقة تنظيم شهيته في المستقبل، وربما يزيد من خطر الإصابة بالسمنة لاحقًا. لكن في المقابل، دعم صحة الأمعاء منذ الصغر عبر التغذية الغنية بالألياف والبروبيوتيك، قد يساعد في تقليل هذه المخاطر.

النظام الغذائي في الطفولة لا يؤثر فقط على النمو الفوري، بل قد يترك بصمة طويلة الأمد على الدماغ وسلوك الأكل.
الاهتمام بالتغذية الصحية منذ السنوات الأولى، وتقليل الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، ودعم ميكروبيوم الأمعاء بالألياف الطبيعية، قد يكون خطوة مهمة نحو الوقاية من السمنة وتعزيز عادات غذائية صحية مدى الحياة





