الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مخاطر الدراما السوداء على الصحة النفسية.. تأثيرات تتعدى الترفيه

الخميس 26/فبراير/2026 - 01:58 م
مخاطر الدراما السوداء
مخاطر الدراما السوداء على الصحة النفسية


مخاطر الدراما السوداء على الصحة النفسية .. تزايد وجود ما يعرف بالدراما السوداء في الاعمال التلفزيونية أو عبر وسائل التواصل، حيث تتركز بعض القصص على مشاهد العنف والصراع الحاد باعتبارها عناصر جاذبة للمشاهدين، غير أن استشاريو الصحة النفسية يحذرون من أن هذا النوع من المحتوى قد يترك آثارا عميقة على التوازن الانفعالي والسلوكي، خاصة لدى الفئات الاكثر عرضة للتاثر مثل الأطفال والمراهقين. 

مخاطر الدراما السوداء على الصحة النفسية

ويحذر الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية في تصريحات إعلامية من ان الدراما السوداء لا تكتفي بعرض العنف بوصفه عنصرا دراميا، بل قد تقدم نماذج سلوكية تفصيلية لكيفية ارتكاب الجريمة او التعامل مع الصراع بطرق قاسية. 

ويشير الى ان التكرار المستمر لهذه المشاهد قد يعمل كنوع من التدريب السلوكي غير المباشر، ما يجعل بعض الافراد اكثر قابلية لتقليد ما يشاهدونه في الواقع، خاصة في ظل غياب التوجيه الاسري والوعي النقدي بالمحتوى. 

ويضيف أن الخطورة لا تكمن في مشهد منفرد، بل في النمط المتكرر الذي يطبع الذاكرة الانفعالية ويعيد تشكيل معايير القبول والرفض لدى المشاهد.

احد مشاهد مشاجرات الشارع

التبلد العاطفي 

ومن أبرز المخاطر النفسية المرتبطة بالتعرض الكثيف للعنف حدوث ما يسمى بالتبلد العاطفي، حيث تتراجع قدرة الفرد على التعاطف مع الضحايا او الاستجابة الانفعالية الطبيعية للمواقف الصادمة، ومع مرور الوقت قد يعتاد الجهاز العصبي على منبهات العنف، فتضعف الاستجابة الفسيولوجية المصاحبة للخوف او الصدمة مثل تسارع ضربات القلب او ضيق النفس، وهذا التحول قد ينعكس سلبا على القدرة على اتخاذ قرارات حذرة في مواقف الخطر الواقعية، إذ يصبح الادراك الانفعالي أقل حدة وأكثر برودا.

تداعيات سلوكية واجتماعية مقلقة

والمشاهدة المتكررة لصور العنف قد تعزز انماطا عدوانية مباشرة او غير مباشرة، وتضعف مهارات حل المشكلات بطرق سلمية كما قد تؤثر في نظرة الفرد للعلاقات الاجتماعية، فيغدو الشك والتوتر سمة بارزة، وتتراجع الثقة بالاخرين، وعلى مستوى الاسرة، قد يلاحظ الاباء تغيرات في المزاج او زيادة في العناد والانفعال لدى الابناء، ما يستدعي تدخلا تربويا واعيا يوازن بين حرية المشاهدة ومتطلبات الحماية النفسية.

الاطفال والمراهقون الفئة الاكثر هشاشة

وصغار السن أكثر عرضة للتأثر لانهم في مرحلة بناء القيم وتشكيل انماط السلوك، وقد يخلط الطفل بين الخيال والواقع، فيتعلم من الشاشة طرقا قاسية للتعامل مع الغضب او النزاع، ومع غياب التوجيه، قد تتحول المشاهدة الى مرجعية سلوكية بديلة، خاصة اذا ترافقت مع محتوى رقمي تفاعلي يعزز تقليد ما يرى. 

كيف نحد الأثر النفسي للدراما السوداء؟

وينصح الأطباء باختيار اعمال فنية متوازنة تقدم قيما انسانية ايجابية الى جانب الحبكة الدرامية، وتجنب التعرض المطول لمشاهد العنف المتكرر، كما يوصون بمشاهدة مشتركة داخل الاسرة تتخللها مناقشات هادئة حول الرسائل المطروحة، بما يعزز التفكير النقدي ويمنع التلقي السلبي.