قبل ظهور أمراض القلب.. أمعاؤك قد تعطي إشارة تحذير
قبل ظهور أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية بسنوات، يعاني كثير من الأشخاص من اضطراب شحوم الدم، وهو ارتفاع غير طبيعي في مستويات الكوليسترول أو الدهون الثلاثية في الدم.
ورغم أن الحالة غالبًا ما تكون صامتة دون أعراض واضحة، فإن أبحاثًا حديثة تشير إلى أن بكتيريا الأمعاء قد تلعب دورًا مهمًا في هذه المرحلة المبكرة.
وفي دراسة نُشرت في مجلة Microbiology Spectrum، توصل باحثون في سيول إلى وجود اختلافات واضحة في تركيبة ميكروبات الأمعاء بين الأشخاص المصابين باضطراب شحوم الدم وأولئك الذين يتمتعون بمستويات صحية من الدهون في الدم.
كيف أُجريت الدراسة؟
حلل الفريق عينات براز ودم من 1384 مشاركًا، كان من بينهم 895 شخصًا يعانون من اضطراب شحوم الدم. وتم تصنيف المشاركين بناءً على نتائج تحاليل أظهرت ارتفاعًا في:
- الدهون الثلاثية
- الكوليسترول الكلي
- الكوليسترول الضار (LDL)
- أو انخفاضًا في الكوليسترول الجيد (HDL)
واستخدم الباحثون تقنيات تسلسل جيني متقدمة لتحديد أنواع البكتيريا الموجودة في الأمعاء، ودراسة المسارات الأيضية المرتبطة بها.

اختلاف واضح في بكتيريا الأمعاء
أظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين باضطراب شحوم الدم لديهم مستويات أعلى من بكتيريا Bacteroides caccae، وهي بكتيريا ارتبطت في دراسات سابقة بعمليات التهابية واضطرابات في التمثيل الغذائي.
في المقابل، وجد الباحثون أن الأشخاص ذوي المستويات الطبيعية من الدهون في الدم لديهم نسب أعلى من بكتيريا Coprococcus eutactus وCoprococcus catus، وهي أنواع معروفة بإنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تلعب دورًا في تقليل الالتهاب ودعم التوازن الأيضي.
ماذا تعني هذه النتائج؟
تشير النتائج إلى أن اضطراب شحوم الدم قد يكون مرتبطًا باختلال في التوازن الطبيعي لميكروبات الأمعاء، وليس فقط بعوامل غذائية أو وراثية. ويرى الباحثون أن فهم هذا التغير الميكروبي قد يساعد مستقبلاً في تطوير استراتيجيات وقائية تستهدف دعم صحة الأمعاء قبل تطور أمراض القلب.
وأكدت الباحثة الرئيسية أن الهدف ليس استهداف نوع بكتيري واحد بعينه، بل العمل على استعادة التوازن البيئي الكامل داخل الأمعاء، باعتباره عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على صحة القلب والتمثيل الغذائي.
خطوة نحو الوقاية المبكرة
تسلط الدراسة الضوء على أهمية متابعة اضطراب دهون الدم في مراحله المبكرة، خاصة أنه قد يسبق ظهور أمراض القلب بسنوات. كما تفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية تركز على استراتيجيات غذائية أو علاجية تساعد في دعم توازن ميكروبات الأمعاء وتحسين صحة القلب على المدى الطويل.