هل يحل الماء محل الإنسولين؟ .. علاقة الترطيب بتنظيم سكر الدم
هل يحل الماء محل الإنسولين؟ .. يحتاج الجسم إلى الماء باستمرار حتى تتمكن خلاياه من أداء وظائفها الحيوية بصورة طبيعية، ولا تقتصر أهمية الترطيب على منع الشعور بالعطش أو تعويض السوائل المفقودة، بل يمتد تأثيره إلى عدد من العمليات المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي، ومن بينها التعامل مع الجلوكوز وتنظيم مستوياته في الدم.
هل يحل الماء محل الإنسولين؟
وحسب موقع "فري ويل هيلث" يثار تساؤل مهم أحيانا حول مدى قدرة شرب الماء على دعم عمل الإنسولين، فيما تشير أبحاث إلى أن الحفاظ على مستوى جيد من الترطيب قد يرتبط بتحسين استجابة الجسم للإنسولين، إلا أن هذه العلاقة لا تعني أن الماء يمكن أن يحل محل العلاج أو يخفض سكر الدم بصورة مباشرة.
ماذا يفعل الإنسولين داخل الجسم؟
والإنسولين هرمون أساسي لتنظيم مستوى الجلوكوز في الدم، حيث يساعد الخلايا على استقبال السكر الموجود في مجرى الدم واستخدامه كمصدر للطاقة، كما يمكن للجسم تخزين جزء من الجلوكوز لاستخدامه لاحقا عند الحاجة، وعندما تصبح الخلايا أقل استجابة للإنسولين، وهي الحالة المعروفة باسم مقاومة الإنسولين، يجد الجسم صعوبة أكبر في إدخال الجلوكوز إلى الخلايا، ما قد يؤدي إلى بقائه بمستويات مرتفعة في الدم، ولهذا ترتبط حساسية الإنسولين بصورة مباشرة بقدرة الجسم على تنظيم سكر الدم.

لماذا يحتاج الجسم إلى الماء حتى يستفيد من الجلوكوز؟
وتحتاج الخلايا إلى الماء للحفاظ على بنيتها ووظائفها الطبيعية، وتدخل السوائل في عدد كبير من العمليات التي تحدث داخل الخلايا وخارجها، ومن بين هذه العمليات استقلاب الجلوكوز وتحويله إلى طاقة، وعندما يحصل الجسم على كمية كافية من الماء، تساعد حالة الترطيب الجيدة على توفير البيئة المناسبة لعمل الخلايا بصورة طبيعية وفي المقابل، قد يؤثر الجفاف في بعض العمليات الأيضية ويغير طريقة تعامل الجسم مع الجلوكوز، ولذلك فإن شرب الماء بانتظام لا يعمل باعتباره منشطا للإنسولين، لكنه يساعد على الحفاظ على الظروف الفسيولوجية التي تحتاج إليها الخلايا للقيام بوظائفها.
تاثير الجفاف على سكر الدم
ويمكن أن يؤثر نقص السوائل في تركيز مكونات الدم، ومنها الجلوكوز، فعندما يفقد الجسم الماء، تقل كمية السوائل في مجرى الدم، وقد يصبح السكر أكثر تركيزا، وهو ما قد ينعكس على قراءة مستوى الجلوكوز، ولا يتوقف الأمر عند ذلك، حيث يمكن للجفاف أن يحفز استجابات هرمونية مرتبطة بالتوتر، وقد تؤثر هذه الاستجابات في إنتاج الجلوكوز وإطلاقه من الكبد، وبالتالي، فإن الحفاظ على الترطيب قد يساعد بصورة غير مباشرة على الحد من بعض العوامل التي يمكن أن تجعل السيطرة على سكر الدم أكثر صعوبة.
هل يحسن الماء حساسية الإنسولين؟
وتشير أبحاث إلى وجود ارتباط بين حالة الترطيب الجيدة وبعض المؤشرات المرتبطة بحساسية الإنسولين، إلا أن العلاقة ليست بالبساطة التي قد توحي بأن شرب كوب من الماء يؤدي مباشرة إلى زيادة كفاءة الإنسولين، فحساسية الإنسولين تتأثر بعوامل عديدة، من بينها الوزن، والنشاط البدني، والنظام الغذائي، والنوم، والعوامل الوراثية، والحالة الصحية العامة، ولذلك لا يمكن اعتبار شرب الماء وحده وسيلة لعلاج مقاومة الإنسولين، لكن الحصول على السوائل التي يحتاج إليها الجسم يظل جزءا من نمط الحياة الصحي الذي يساعد على دعم وظائف الجسم المختلفة.



