دور التفاعلات بين الجينات والنظام الغذائي في تنظيم إيقاعات الجسم اليومية
تتبع أجسامنا دورة طبيعية على مدار 24 ساعة تُعرف بالإيقاع اليومي، وهي تؤثر على كل شيء من النوم إلى عملية الأيض.
وبينما يعلم العلماء منذ زمن طويل أن بعض جينات الساعة البيولوجية الأساسية تساعد في تنظيم هذه الإيقاعات، تكشف دراسة جديدة أن هناك مستوى إضافيًا من التنظيم، وهو تفاعل النظام الغذائي مع التركيب الجيني للفرد، مما يؤثر على الأنماط اليومية لنشاط الجينات في الكبد، وخاصة تلك المتعلقة باستقلاب الدهون.
تكشف هذه النتائج، التي نشرت في مجلة Cell Metabolism، عن جانب زمني لم يتم تقديره بشكل كافٍ من قبل للتفاعلات بين الجينات والبيئة في تنظيم عملية التمثيل الغذائي للدهون، مع الآثار المترتبة على الاختلافات الفردية في قابلية الإصابة بالأمراض المرتبطة بالسمنة والعلاج الزمني الشخصي، أو مواءمة التدخلات الطبية مع الإيقاعات اليومية الطبيعية للجسم.
قال الدكتور دونجين جوان، الباحث المشارك في الدراسة: "تقدم دراستنا رؤى جديدة حول السؤال التالي: لماذا يكتسب بعض الأشخاص وزنًا بسهولة أكبر أو يُصابون بمشاكل في الكبد بينما لا يكتسبها آخرون، حتى مع اتباعهم أنظمة غذائية مماثلة؟".
وقال الدكتور ينج تشين، الباحث المشارك الرئيسي في الدراسة: "وجدنا أن الاختلافات الجينية الفردية تؤثر على توقيت نشاط الجينات في الكبد استجابةً للطعام، تعمل الجينات والنظام الغذائي معًا لتشكيل الإيقاع اليومي للكبد، والذي بدوره يمكن أن يؤثر على كيفية معالجة الدهون وتخزينها".

تفاصيل الدراسة
درس الباحثون عينات من كبد بشري وسلالتين من الفئران ذات أصول وراثية مختلفة، ودرسوا كيفية تفعيل وتعطيل الجينات في الكبد على مدار اليوم، وكيف يتغير هذا عند تغذية الفئران بنظام غذائي غني بالدهون .
لاستكشاف الآليات الجزيئية الكامنة وراء هذا التعاون بين النظام الغذائي والجينات، فحص الفريق أيضًا التفاعلات ثلاثية الأبعاد بين مناطق الحمض النووي.
وبحثوا في كيفية ارتباط "المعززات"، وهي جينات تعزز نشاط الجينات، بـ"المحفزات"، التي تبدأ نشاط الجينات، بطريقة تعتمد على الوقت.
وجد جوان وزملاؤه أن التنوع الجيني يُسهم في أنماط النشاط الجيني اليومي لدى كلٍّ من البشر والفئران.
لدى البشر، أظهرت آلاف الجينات نشاطًا إيقاعيًا فقط لدى الأشخاص الذين يحملون متغيرات جينية محددة.
قال ديشو تشو، الباحث المشارك في الدراسة: "وجدنا أيضًا أن النظام الغذائي يُغيّر إيقاع التعبير الجيني في كبد الفئران، ولكن بشكل مختلف باختلاف الجينات".
وأضاف: "عندما تناولت الفئران نظامًا غذائيًا غنيًا بالدهون، تغير نشاط جينات الكبد لديها، ولكن ليس بنفس الطريقة لجميع الجينات. حافظت بعض الجينات على إيقاعها، وفقد بعضها إيقاعه، واكتسبه البعض الآخر".
ومن المثير للدهشة أن العوامل الوراثية والتغذية تعملان معًا للتحكم في أكثر من 80% من التفاعلات بين المعزز والمحفز الإيقاعي.
قال جوان: "حددنا جين ESRRγ كمنظم غير تقليدي للساعة البيولوجية، أي أنه ليس جزءًا من عائلة جينات الساعة البيولوجية الأساسية، ولكنه لا يزال يلعب دورًا هامًا في تنظيم الإيقاعات اليومية".
وأضاف: "الفئران التي تفتقر إلى ESRRγ فقدت العديد من هذه الروابط الإيقاعية في الكبد، وأظهرت اضطرابًا في عملية التمثيل الغذائي للدهون".
تُظهر النتائج أن استقلاب الدهون حساس للوقت ويعتمد على الجينات. في الفئران ذات الخلفيات الجينية المختلفة، تغير حجم قطرات الدهون في الكبد على مدار اليوم، ولكن فقط في الفئران ذات ESRRγ النشط.
هذا يشير إلى أن التركيب الجيني الفردي قد يؤثر ليس فقط على كيفية تعامل الجسم مع الدهون، بل أيضًا على توقيت حدوث ذلك.
ركزت هذه الدراسة على استقلاب الكبد والدهون، لكن الباحثين يقترحون أن المبادئ نفسها قد تنطبق على أعضاء وأمراض أخرى.
لا تُقدم هذه النتائج فهمًا أفضل للتغيرات الأيضية اليومية فحسب، بل تدعم أيضًا إمكانية تطبيق العلاج الزمني الشخصي - من خلال تخصيص أوقات الوجبات أو جدولة الأدوية أو العلاجات الأخرى بناءً على الملف الجيني للشخص لتحسين النتائج الصحية.

