العلاقة بين وقت الشاشات وعادات الأكل وخطر السكري لدى الأطفال| تفاصيل
كان يُعتبر داء السكري من النوع الثاني لدى الأطفال نادرًا في الماضي. أما اليوم، فيلاحظ أطباء الأطفال انتشاره بشكل ملحوظ، حتى بين الأطفال الذين لم يبلغوا سن المراهقة بعد.
ولا يعود سبب هذا التحول إلى عامل واحد، بل إلى مزيج من العادات اليومية، ونظام الأطفال الغذائي، ومستوى حركتهم، والوقت الذي يقضونه أمام الشاشات.
عندما يختل التوازن بين التغذية، ووقت استخدام الشاشات، والنشاط البدني، يبدأ التمثيل الغذائي لدى الطفل بالتأثر سلبًا.
ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا الخلل إلى زيادة الوزن، ومقاومة الأنسولين، وفي النهاية إلى الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
كيف يُغير وقت استخدام الشاشات جسم الطفل بهدوء؟
عادةً ما يعني الاستخدام المفرط للشاشات، سواءً كانت التلفاز أو الهواتف المحمولة أو الأجهزة اللوحية أو الألعاب، ساعات طويلة من الجلوس بلا حراك.
ويؤدي هذا النقص في الحركة إلى اختلال في توازن الطاقة: حيث يتم استهلاك سعرات حرارية، ولكن لا يتم حرق إلا القليل منها.
أن الدراسات تُظهر باستمرار وجود صلة بين زيادة وقت استخدام الشاشات وزيادة مقاومة الأنسولين لدى الأطفال، حتى بعد الأخذ في الاعتبار وزن الجسم وممارسة الرياضة.
المشكلة لا تقتصر على الخمول فحسب، بل إن الجلوس لفترات طويلة يؤثر على كيفية معالجة الجسم للسكر.
مع مرور الوقت، يُؤدي نمط الحياة الخامل إلى انخفاض معدل الأيض، مما يُصعّب على الأطفال تنظيم وزنهم ومستويات السكر في الدم، وهما عاملان رئيسيان من عوامل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

لماذا تؤثر الشاشات على ما يأكله الأطفال؟
لا يؤثر وقت استخدام الشاشات على الحركة فحسب، بل يُشكّل أيضًا سلوكيات الأكل بطرق خفية لكنها مؤثرة، فالأطفال الذين يقضون وقتًا أطول أمام الشاشات يتعرضون لإعلانات مكثفة للأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات المُحلاة بالسكر.
وتهدف هذه الإعلانات إلى إثارة الرغبة الشديدة في تناول هذه الأطعمة، مما يدفع الأطفال إلى طلبها في منازلهم.
ومن المشاكل الأخرى تناول الطعام دون وعي، فالأكل أثناء مشاهدة التلفاز أو تصفح الأجهزة الإلكترونية يجعل الأطفال أقل إدراكًا للجوع والشبع.
إنهم يأكلون أكثر، لكنهم لا يُدركون ذلك بشكل كافٍ، غالباً ما تؤدي هذه العادة إلى استهلاك مفرط للسعرات الحرارية دون الشعور بالشبع الحقيقي.
مع مرور الوقت، تحلّ الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات السكرية والمكونات المكررة محل الفواكه والخضراوات والأطعمة الكاملة.
لا تُسهم هذه الأنماط الغذائية في زيادة الوزن فحسب، بل قد تُخلّ أيضاً بصحة الأمعاء، مما يزيد من الالتهابات ومقاومة الأنسولين.
يُضيف اضطراب النوم طبقة أخرى من المخاطر.
لا تنطفئ الشاشات في نهاية اليوم. ويؤثر استخدام الأجهزة في وقت متأخر من الليل على أنماط النوم، خاصةً بسبب الضوء الأزرق والمنبهات.
يؤثر قلة النوم على الهرمونات التي تنظم الجوع والشبع، مما قد يُحفز الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات أو السعرات الحرارية في اليوم التالي.
الحلقة المفرغة التي يجب على الآباء الانتباه إليها.
عندما تجتمع التغذية السيئة، والإفراط في استخدام الشاشات، واضطراب النوم، فإنها تُشكل حلقة يصعب كسرها:
- قلة الحركة تؤدي إلى زيادة الوزن.
- يُشجع التعرض المفرط للشاشات على اختيار الأطعمة غير الصحية.
- يزيد سوء التغذية والسمنة من مقاومة الأنسولين.
- تُهيئ مقاومة الأنسولين الظروف للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
ما الذي يُساعد فعلاً؟
الخبر السار هو أن التغييرات الصغيرة والمستمرة تُحدث فرقًا حقيقيًا، فتشجيع النشاط البدني المنتظم، وتحديد وقت استخدام الشاشات، وتشجيع تناول وجبات خالية من الأجهزة الإلكترونية، وإعطاء الأولوية للطعام المنزلي المتوازن، كلها تُساعد على استعادة صحة التمثيل الغذائي.
ومن المهم أيضًا حماية النوم، وخاصةً من خلال الحد من استخدام الشاشات قبل النوم، لا يحتاج الأطفال إلى الكمال، بل يحتاجون إلى نظام وروتين ودعم، عندما تعمل العائلات معًا على هذه العادات، ينخفض خطر الإصابة بالسكري بشكل ملحوظ.