كيف نحمي أطفالنا من مخاطر السوشيال ميديا؟ .. المراقبة الذكية بديل المنع التام
كيف نحمي أطفالنا من مخاطر السوشيال ميديا؟ .. في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، باتت السوشيال ميديا جزءا لا يتجزأ من حياة الأطفال والمراهقين، تؤثر في وعيهم وسلوكهم ونظرتهم لأنفسهم وللعالم من حولهم.
كيف نحمي أطفالنا من مخاطر السوشيال ميديا؟
ومع تزايد التحذيرات من آثارها السلبية، تتصاعد تساؤلات الأسر حول أفضل السبل لحماية أبنائهم دون اللجوء إلى المنع الكامل أو الرقابة الصارمة ، وفي هذا السياق، حذرت الدكتورة شيماء هلال، خبيرة الصحة النفسية، من خطورة التعامل الخاطئ مع هذا الأمر، مؤكدة أن الحل الحقيقي يكمن في ما وصفته بـالمراقبة الذكية القائمة على الحوار وبناء الثقة.
وأوضحت في تصريحات إعلامية ، أن وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الأصدقاء، أصبحت المصدرين الأساسيين لتشكيل وعي الطفل والمراهق، وهو ما يفرض على الأسرة دورا مضاعفا في غرس القيم والمبادئ منذ السنوات الأولى، مؤكدة أن ترك الطفل دون توجيه حقيقي يجعله أكثر عرضة لتبني أفكار وسلوكيات لا تتوافق مع ثقافة المجتمع أو قيم الأسرة.
وترى أن غرس معايير الصح والخطأ لا يجب أن يبدأ عند وقوع المشكلة، بل منذ الصغر، عبر مواقف يومية وحوارات بسيطة تزرع لدى الطفل القدرة على التمييز والاختيار.
وأشارت إلى أن عقل الطفل قبل مرحلة المراهقة يستقبل المعلومات دون تحليل أو نقد، ما يجعله أكثر ميلا لتقليد ما يراه على الشاشات دون وعي بالعواقب.
وأضافت أن المحتوى المعروض على المنصات الرقمية لا يراعي دائما عمر المتلقي أو حالته النفسية، ما يزيد خطورة التعرض غير المراقب، مشددة على أن الاكتفاء بالأوامر والمنع لا يحقق الأمان الرقمي، بل قد يدفع الطفل إلى الاستخدام السري، ما يعرضه لمخاطر أكبر دون علم الأسرة.

فوائد الحوار اليومي مع الابناء
وأكدت الدكتورة شيماء هلال خبيرة الصحة النفسية، أن تخصيص وقت يومي للحوار مع الأبناء يعد من أهم أدوات الحماية، داعية الآباء والأمهات إلى الاستماع لأفكار أطفالهم وفهم طريقة تفكيرهم بدلا من فرض التعليمات، فالحوار المفتوح، بحسب قولها، يخلق مساحة آمنة للطفل للتعبير عن مخاوفه وتساؤلاته، ويعزز الثقة المتبادلة بينه وبين أسرته.
وأضافت أن المراقبة الذكية تعني أن يعرف الطفل أن أسرته مهتمة بما يشاهده ويتابعه، دون أن يشعر بالتجسس أو فقدان الخصوصية.
مخاطر الإفراط في استخدام السوشيال ميديا
وحذرت خبيرة الصحة النفسية من الإفراط في استخدام السوشيال ميديا، موضحة ارتباطه بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وتدني تقدير الذات، خاصة بين الفتيات اللواتي يتأثرن بالمقارنات المستمرة والصور المثالية الزائفة، كما نبهت إلى انتشار ظاهرة التنمر الإلكتروني، التي قد تترك آثارا نفسية عميقة إذا لم يتم التعامل معها بحكمة واحتواء.
تجنب العقاب
ودعت الدكتورة شيماء هلال، الأسر إلى احتواء أبنائها عند التعرض لأي تجربة سلبية على الإنترنت، وعدم اللجوء إلى العقاب أو التوبيخ، لأن الدعم النفسي، هو الأساس في بناء طفل قادر على مواجهة العالم الرقمي بوعي وثقة، كما تبقى حماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا مسؤولية مشتركة، تبدأ من البيت، وتعتمد على الوعي والحوار، لا على المنع والخوف.



