الاضطراب الاكتئابي المستمر.. حينما يصبح التعايش تحديا صعبا
الاضطراب الاكتئابي المستمر .. يمثل الاضطراب الاكتئابي المستمر واحدا من الاضطرابات النفسية التي قد ترافق الانسان لسنوات طويلة، وهو ما يجعله مختلفا عن كثير من حالات الاكتئاب التي تظهر على شكل نوبات مؤقتة، فالمشكلة في الاضطراب الاكتئابي المستمر لا تقتصر على الشعور بالحزن او انخفاض المزاج فحسب، بل تكمن في استمراره لفترات طويلة قد تؤثر بعمق في حياة المريض وعلاقاته ونظرته إلى نفسه والعالم من حوله.
الاضطراب الاكتئابي المستمر
وحسب موقع "مايو كلينك" يشير مختصون في الصحة النفسية إلى أن الاضطراب الاكتئابي المستمر قد يبدو أحيانا أقل حدة من الاكتئاب الشديد، لكنه أكثر إرهاقا على المدى البعيد، فالمريض يعيش في حالة من المزاج المكتئب المستمر، الأمر الذي قد يضعف قدرته على الاستمتاع بالحياة أو التفاعل الايجابي مع الاحداث اليومية.
طبيعة مزمنة
وتكمن صعوبة الاضطراب الاكتئابي المستمر في طبيعته طويلة الامد، إذ قد تستمر الاعراض لسنوات دون توقف واضح، وخلال هذه الفترة يعيش المريض في حالة من الحزن أو الفراغ الداخلي الذي قد يلازمه معظم الوقت، ومع مرور الوقت قد يعتاد الشخص هذه الحالة ويعتقد انها جزء طبيعي من شخصيته أو نمط حياته، ما يجعله يتأخر في طلب المساعدة الطبية أو الاستشارة النفسية، وفي كثير من الحالات قد لا يدرك المريض أنه يعاني اضطرابا نفسيا قابلا للعلاج، بل يظن ان ما يشعر به مجرد طبيعة شخصية او نتيجة ضغوط الحياة.

تأثير نفسي متراكم
ولا تقتصر معاناة المصاب بالاضطراب الاكتئابي المستمر على الشعور بالحزن فقط، بل تمتد لتشمل مجموعة من التأثيرات النفسية التي تتراكم مع مرور الوقت، فقد يعاني المريض انخفاض الثقة بالنفس والشعور بعدم الكفاءة او الفشل، وهو ما قد ينعكس على قراراته وطريقة تعامله مع الاخرين، كما قد تسيطر على المريض أفكار سلبية متكررة حول نفسه ومستقبله، الأمر الذي يعزز حالة التشاؤم ويجعل من الصعب عليه رؤية الجوانب الايجابية في الحياة، ومع استمرار هذه الافكار لفترات طويلة قد يشعر الشخص بان الحياة فقدت معناها أو أن جهوده لن تحدث فرقا حقيقيا.
تتأثير الاضطراب الاكتئابي المستمر في الحياة اليومية
ويؤثر الاضطراب الاكتئابي المستمر في كثير من تفاصيل الحياة اليومية للمصاب به، فقد يجد المريض صعوبة في انجاز المهام العادية التي كان يؤديها بسهولة في السابق، كما قد يعاني من انخفاض الطاقة وقلة الدافعية للقيام بالانشطة المختلفة، وقد يمتد تأثير هذا الاضطراب الى العمل او الدراسة، حيث قد يتراجع مستوى الاداء نتيجة ضعف التركيز او الشعور المستمر بالتعب الذهني، كما قد تتأثر العلاقات الاجتماعية بسبب ميل المريض الى العزلة او صعوبة التعبير عن مشاعره بصورة ايجابية، وفي بعض الحالات قد يفسر الاخرون سلوك المريض على انه تشاؤم او كسل او عدم رغبة في التفاعل، بينما الحقيقة ان ما يعانيه هو اضطراب نفسي يحتاج الى فهم ودعم وعلاج مناسب.
الشعور بالعجز او الاستسلام
ومن التحديات الكبرى التي يواجهها المصابون بالاضطراب الاكتئابي المستمر الشعور بالعجز او الاستسلام، فاستمرار الاعراض لفترات طويلة قد يجعل الشخص يعتقد ان التغيير غير ممكن او ان حالته ستبقى كما هي، ويزداد هذا الشعور اذا لم يدرك المريض ان ما يمر به حالة قابلة للعلاج والتحسن، فالكثير من المرضى قد يترددون في طلب المساعدة، إما بسبب عدم الوعي بطبيعة الاضطراب او بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالامراض النفسية.




