الحليب كامل الدسم للأطفال| هل يحمي من السمنة؟.. دراسة حديثة تكشف المفاجأة
تشير دراسة جديدة من جامعة تورنتو إلى أن الأطفال الذين يشربون الحليب كامل الدسم في مرحلة الطفولة المبكرة قد يكونون أقل عرضة للإصابة بالسمنة في مرحلة الطفولة المتوسطة مقارنةً بمن يشربون الحليب قليل الدسم.
وتُضاف هذه الدراسة إلى الأدلة المتزايدة التي تُشير إلى أن الحليب قليل الدسم لا يُقلل من سمنة الأطفال ، على الرغم من أن العديد من الإرشادات الغذائية في العقود الثلاثة الماضية قد شجعت على تناول منتجات الألبان قليلة الدسم، بما في ذلك الإرشادات الغذائية الكندية الصادرة عام 2019.
تفاصيل الدراسة
اعتمد الباحثون في جامعة تورنتو على بيانات آلاف الأطفال ضمن دراسة طويلة الأمد، تابعت حالتهم الصحية منذ ما قبل الولادة وحتى سن المراهقة، وتم تحليل استهلاك الأطفال لأنواع الحليب المختلفة، سواء خالي الدسم أو منخفض الدسم (1% و2%) أو كامل الدسم.
كما تم قياس عدد من المؤشرات الصحية المهمة عند الأطفال في عمر 5 و8 سنوات، مثل مؤشر كتلة الجسم، ونسبة الدهون في الجسم، ومحيط الخصر، لتقييم مدى ارتباط نوع الحليب بخطر السمنة.
نتائج صادمة
كشفت النتائج أن الأطفال الذين تناولوا الحليب كامل الدسم في سن الخامسة كانوا أقل عرضة للإصابة بالسمنة بنسبة تصل إلى 69% عند بلوغهم سن الثامنة، مقارنةً بالأطفال الذين تناولوا الحليب خالي الدسم.
كما أظهرت الدراسة أن ارتفاع نسبة الدهون في الحليب كان مرتبطًا بتحسن مؤشرات تراكم الدهون في الجسم، وهو ما يتناقض مع الاعتقاد الشائع بأن تقليل الدهون هو الخيار الأفضل دائمًا.
لماذا قد يكون الحليب كامل الدسم أفضل؟
يرجح الباحثون أن دهون الحليب تلعب دورًا مهمًا في تعزيز الشعور بالشبع لدى الأطفال، مما يقلل من تناول الأطعمة غير الصحية أو عالية السعرات الحرارية، كما قد تؤثر هذه الدهون على توازن الطاقة داخل الجسم والعمليات الأيضية المرتبطة بالنمو.
وأكدت كوزيتا ميليكو، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن التركيز فقط على تقليل الدهون في النظام الغذائي قد يكون مضللًا، مشددة على أهمية النظر إلى النظام الغذائي بشكل شامل.

هل تتغير التوصيات الغذائية؟
تتعارض هذه النتائج مع بعض الإرشادات الغذائية السابقة، مثل التوصيات الكندية التي كانت تنصح بالتحول إلى الحليب قليل الدسم بعد عمر عامين، إلا أن توجهات حديثة بدأت تسمح بإدراج الحليب كامل الدسم ضمن الأنظمة الغذائية للأطفال، خاصة في الولايات المتحدة.
تشير هذه الدراسة إلى أن الحليب كامل الدسم يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي للأطفال، دون أن يزيد من خطر السمنة، ومع ذلك، يؤكد الخبراء ضرورة الاهتمام بجودة النظام الغذائي بشكل عام، بما يشمل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين.
ولا تزال الحاجة قائمة لإجراء مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بشكل أدق، خاصة فيما يتعلق بتأثير الحليب كامل الدسم على المدى الطويل.