موجة جديدة تهدد النساء؟ تزايد الاعتماد على وسائل منع الحمل الطبيعية يثير الجدل
تتجه أعداد متزايدة من النساء حول العالم إلى استخدام وسائل منع الحمل الطبيعية بدلًا من الحبوب والوسائل الهرمونية التقليدية، في محاولة لاستعادة “التوازن الطبيعي” للجسم وتجنب الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.
لكن في المقابل، يحذر الأطباء من أن الاعتماد الكامل على تطبيقات الخصوبة وطرق تتبع الدورة الشهرية قد يحمل مخاطر غير متوقعة، أبرزها الحمل غير المخطط له.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير حديثة عن تزايد الاعتماد على وسائل منع الحمل الطبيعية، خاصة بين الشابات، مدفوعًا بانتشار المحتوى الذي يروج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها “الخيار الصحي والأكثر أمانًا”.
زيادة الإقبال على وسائل منع الحمل الطبيعية
بحسب بيانات معهد INSERM الفرنسي، ارتفعت نسبة النساء اللاتي يستخدمن وسائل منع الحمل الطبيعية في فرنسا من 4.6% عام 2016 إلى 7.5% عام 2023، في وقت تراجع فيه استخدام حبوب منع الحمل الهرمونية في عدة دول أوروبية.
وتعتمد هذه الوسائل على تتبع فترات الخصوبة لتجنب الحمل، من خلال مراقبة مواعيد الدورة الشهرية أو قياس درجة حرارة الجسم أو متابعة التغيرات الطبيعية في الجسم خلال فترة التبويض.
كيف تعمل وسائل منع الحمل الطبيعية؟
توجد عدة طرق شائعة تُعرف باسم “الوعي بالخصوبة”، من أبرزها:
- طريقة التقويم: تعتمد على حساب أيام التبويض والامتناع عن العلاقة خلال فترة الخصوبة.
- قياس درجة الحرارة: من خلال متابعة الارتفاع الطفيف في حرارة الجسم وقت الإباضة.
- طريقة بيلينغز: عبر مراقبة التغيرات في الإفرازات المهبلية.
- الطريقة الحرارية العرضية: تجمع بين أكثر من وسيلة لتحديد أيام الخصوبة بدقة أكبر.
كما ظهرت تطبيقات إلكترونية وخواتم ذكية تساعد النساء على تتبع الدورة الشهرية وقياس الحرارة يوميًا لتوقع أيام التبويض.

تطبيقات الخصوبة تحت المجهر
ورغم الانتشار الواسع لهذه التطبيقات، فإن خبراء الصحة يحذرون من الاعتماد الكامل عليها. فقد أظهرت مراجعة أجراها معهد INSERM عام 2022 أن أقل من 20% من تطبيقات الخصوبة قدمت توقعات دقيقة بشأن مواعيد التبويض.
كما كشفت الدراسة أن العديد من التطبيقات تشارك بيانات المستخدمين مع جهات خارجية دون علمهم، ما أثار مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمان الرقمي.
لماذا قد تفشل وسائل منع الحمل الطبيعية؟
يشير الأطباء إلى أن فعالية هذه الطرق تعتمد بشكل كبير على انتظام الدورة الشهرية والالتزام اليومي الدقيق بالمتابعة. لكن هناك عوامل عديدة قد تؤثر على النتائج، مثل:
- التوتر وقلة النوم
- اضطرابات الهرمونات
- تناول بعض الأدوية
- تغيير نمط الحياة أو مواعيد العمل
- الالتهابات أو الأمراض المؤقتة
ويؤكد الخبراء أن النساء اللاتي يعانين من دورات شهرية غير منتظمة يكنّ أكثر عرضة لفشل هذه الوسائل.
تحذيرات الأطباء
يحذر أطباء النساء والتوليد من اعتبار وسائل منع الحمل الطبيعية بديلاً مضمونًا للوسائل الطبية التقليدية، خاصة لمن لا يرغبن في حدوث حمل.
ويؤكد الخبراء أن هذه الوسائل قد تكون مناسبة لبعض النساء، لكنها تتطلب وعيًا كاملًا بطريقة استخدامها ومتابعة مستمرة مع الطبيب المختص لتجنب المضاعفات أو الحمل غير المخطط له.
هل وسائل منع الحمل الطبيعية آمنة؟
يرى متخصصون أن وسائل منع الحمل الطبيعية قد تساعد بعض النساء على فهم أجسامهن بشكل أفضل وتقليل التعرض للهرمونات، لكنها ليست فعالة بنفس كفاءة الوسائل الطبية المعتمدة مثل الحبوب أو اللولب.
لذلك، ينصح الأطباء بعدم اتخاذ قرار التوقف عن وسائل منع الحمل الهرمونية أو الاعتماد على تطبيقات الخصوبة دون استشارة طبية، خاصة مع تزايد التقارير التي تكشف عن أخطاء التنبؤ بالإباضة وحدوث حالات حمل غير متوقعة.