دراسة تكشف كيف تساعد صلابة الورم على انتشار السرطان داخل الجسم
كشفت دراستان حديثتان من جامعة لوند السويدية عن دور خطير لصلابة أنسجة الورم في تعزيز انتشار السرطان، حيث توصل الباحثون إلى أن التغيرات الفيزيائية داخل بيئة الورم لا تدفع الخلايا السرطانية للغزو فقط، بل تترك أيضًا “ذاكرة دائمة” داخل الخلايا قد تُسرّع تطور المرض.
ونُشرت نتائج الدراستين في مجلة Advanced Science، حيث ركز الباحثون على فهم العلاقة بين الخصائص الميكانيكية للورم وسلوك الخلايا السرطانية.
كيف تؤثر صلابة الورم على الخلايا السرطانية؟
أوضح الباحثون أن البيئة المحيطة بالورم تتكون من شبكة معقدة من البروتينات والسكريات تُعرف باسم “المصفوفة خارج الخلوية”، وهي التي تحدد قدرة الخلايا السرطانية على غزو الأنسجة المحيطة.
ومع نمو الورم، تصبح هذه الأنسجة أكثر صلابة وأقل مرونة، وهو ما يُلاحظ مثلًا في كتل سرطان الثدي.
وقال الباحث فيناي سواميناثان، المحاضر الأول بجامعة لوند، إن العلماء كانوا يشتبهون منذ سنوات في أن صلابة الورم تجعل السرطان أكثر شراسة، لكن الآليات الدقيقة وراء ذلك لم تكن واضحة حتى الآن.
بروتينات محددة تدفع السرطان للانتشار
في الدراسة الأولى، طوّر الباحثون نموذجًا ثلاثي الأبعاد يحاكي أنسجة الثدي الطبيعية، مع إمكانية التحكم بدقة في درجة صلابة الأنسجة المحيطة بالخلايا.
وأظهرت النتائج أن زيادة صلابة الأنسجة تُفعّل سلسلة من التفاعلات الجزيئية تقودها ثلاثة بروتينات رئيسية:
- β1 integrin
- FAK
- Piezo1
وتعمل هذه البروتينات معًا على إعادة تشكيل الخلايا السرطانية، ما يساعدها على غزو الأنسجة المحيطة والانتشار بشكل أكبر.
هل يمكن عكس تأثير صلابة الورم؟
أحد أبرز الاكتشافات في الدراسة أن عودة الأنسجة إلى حالتها اللينة ساعدت على تقليل الغزو السرطاني، ما يشير إلى وجود “نافذة علاجية” يمكن خلالها التدخل مبكرًا قبل وصول الخلايا إلى مرحلة يصعب التراجع عنها.
ويرى الباحثون أن استهداف التغيرات الميكانيكية المبكرة داخل الورم قد يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة لمنع انتشار السرطان.
ذاكرة خلوية تزيد خطر تطور السرطان
أما الدراسة الثانية، فركزت على الخلايا الليفية المحيطة بالأورام، وهي خلايا داعمة تساهم في تصلب الأنسجة.
ووجد الباحثون أن التعرض لفترة طويلة لبيئة صلبة يجعل هذه الخلايا تدخل في حالة نشطة تدعم نمو الورم حتى بعد عودتها إلى بيئة طبيعية.
وأشار الفريق إلى أن هذا التغير لا يحدث بسبب طفرات جينية، بل نتيجة “إعادة برمجة لاجينية” تؤثر على طريقة تنظيم المعلومات الجينية داخل الخلية.

اكتشاف قد يفتح الباب لعلاجات جديدة
حدد الباحثون مسارين جزيئيين مسؤولين عن تثبيت هذه الحالة النشطة داخل الخلايا، وأظهرت التجارب أن تعطيل أي من هذين المسارين كان كافيًا لمنع التحول أو حتى إعادة الخلايا إلى وضعها الطبيعي.
وأكد الباحثون أن فهم الطريقة التي تستجيب بها الخلايا للبيئة الفيزيائية المحيطة بها قد يساعد مستقبلًا في تطوير علاجات تستهدف انتشار السرطان في مراحله المبكرة.