أطباء يحذرون: تصفح الهاتف ليلًا قد يكون علامة على التوتر المزمن
يعاني كثير من الأشخاص من صعوبة التوقف عن استخدام الهاتف ليلًا، حتى بعد الشعور بالتعب والاستعداد للنوم، فبمجرد إطفاء الأنوار والاستلقاء في السرير، يبدأ التصفح بلا توقف، ما يؤدي إلى تأخر النوم والشعور بالإرهاق في اليوم التالي.
ورغم أن البعض يعتقد أن السبب يعود إلى ضعف الإرادة أو الإدمان على الهاتف، يؤكد متخصصون في الصحة النفسية أن المشكلة أعمق من ذلك، وترتبط بطريقة عمل الجهاز العصبي واستجابة الجسم للتوتر والضغط اليومي.
لماذا لا يستطيع الجسم الاسترخاء قبل النوم؟
توضح الدكتورة تشاندني توجنايت، المعالجة النفسية ومؤسسة إحدى منصات الدعم النفسي، أن النوم ليس مجرد إغلاق العينين، بل عملية فسيولوجية يحتاج خلالها الجسم إلى الانتقال من حالة التوتر واليقظة إلى حالة الراحة والاسترخاء.
وينقسم الجهاز العصبي إلى نظامين رئيسيين:
- الجهاز العصبي الودي المسؤول عن التوتر والانتباه
- الجهاز العصبي اللاودي المسؤول عن الراحة والتعافي
ويؤكد الخبراء أن الجسم لا يستطيع الدخول في نوم عميق إلا عندما يشعر بالأمان والهدوء الكافي للانتقال إلى حالة الاسترخاء.
كيف يؤثر نمط الحياة الحديث على النوم؟
أصبحت الضغوط اليومية والإشعارات المستمرة والعمل لساعات طويلة عوامل تؤدي إلى بقاء الجسم والعقل في حالة نشاط مستمر حتى وقت متأخر من الليل.
ومع كثرة التحفيز الذهني والعاطفي خلال اليوم، يجد الجسم صعوبة في إدراك أن وقت النوم قد حان، حتى عند الشعور بالتعب الجسدي.
لماذا يمنحك تصفح الهاتف شعورًا بالراحة؟
يشير الأطباء إلى أن الهاتف لا يكون دائمًا السبب الأساسي، بل أحيانًا يصبح وسيلة مؤقتة للهروب من التوتر والضغوط الداخلية.
فعند اضطراب الجهاز العصبي، يميل العقل إلى البحث عن أي مصدر للتحفيز أو التشتيت بدلًا من السكون الكامل، لذلك يمنح التصفح شعورًا مؤقتًا بالراحة والانشغال.
لكن المشكلة أن المحتوى المتجدد باستمرار، والتنبيهات، والمحفزات العاطفية الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي، تُبقي الدماغ في حالة يقظة وتنبه مستمر.
كيف تتحول العادة إلى دائرة مستمرة؟
يوضح الخبراء أن التصفح الليلي يدخل الجسم في حلقة متكررة:
- الشعور بالتوتر أو القلق
- اللجوء للهاتف للتشتيت والراحة
- زيادة تنبيه الدماغ بسبب المحتوى والضوء الأزرق
- صعوبة النوم والاسترخاء
- الشعور بالإرهاق في اليوم التالي
ومع تكرار هذه الدائرة، يصبح النوم أكثر صعوبة بمرور الوقت.
لماذا لا تكفي قوة الإرادة وحدها؟
يرى متخصصون أن مجرد محاولة إجبار النفس على ترك الهاتف لا يكون فعالًا دائمًا، لأن المشكلة لا تتعلق بالكسل أو ضعف الانضباط، بل بجهاز عصبي لم يصل بعد إلى حالة الهدوء المطلوبة للنوم، ويؤكد الأطباء أن الحل الحقيقي يبدأ من تهدئة الجسم والعقل، وليس فقط إبعاد الهاتف.
كيف تساعد جسمك على الاسترخاء قبل النوم؟
يمكن لبعض العادات البسيطة أن تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتحسين جودة النوم، ومنها:
- تقليل الإضاءة والضوضاء: خفض الإضاءة قبل النوم يساعد الدماغ على الاستعداد للراحة.
- التنفس ببطء: أخذ أنفاس عميقة وبطيئة يساعد على تقليل التوتر وتهدئة الجسم.
- توفير بيئة مريحة: الدفء والهدوء وترتيب غرفة النوم عوامل تساعد على الاسترخاء.
- الابتعاد عن المحتوى المثير للتوتر: يفضل تجنب الأخبار المقلقة أو النقاشات العاطفية قبل النوم.

هل الهاتف هو السبب الحقيقي؟
يؤكد الخبراء أن الهاتف ليس المشكلة الوحيدة، بل هو جزء من نمط حياة سريع ومليء بالضغوط المستمرة. لذلك فإن تحسين النوم لا يعتمد فقط على تقليل استخدام الهاتف، بل أيضًا على منح الجسم فرصة حقيقية للهدوء والاسترخاء قبل النوم.