دراسة تكشف مفاجأة عن التهاب الكبد B المزمن.. المناعة تواصل محاربة الفيروس
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة بازل السويسرية أن الجهاز المناعي لدى المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد B المزمنة يواصل محاربة الفيروس حتى بعد سنوات طويلة من الإصابة، وهو ما يخالف الاعتقاد السائد سابقًا بأن الجسم يتوقف عن مقاومة العدوى المكتسبة منذ الولادة.
ويرى العلماء أن هذه النتائج قد تمهد الطريق لتطوير علاجات جديدة تساعد في تعزيز دفاعات الجسم ضد الفيروس.
ملايين المصابين بعدوى مزمنة منذ الولادة
يُعد فيروس التهاب الكبد B من أكثر الفيروسات المزمنة انتشارًا حول العالم، حيث يعيش أكثر من 250 مليون شخص بعدوى مزمنة، وغالبًا ما تنتقل العدوى من الأم إلى الطفل أثناء الولادة.
ورغم تطور الطب الحديث والقدرة على تقليل انتقال العدوى في بعض الحالات، فإن الإصابة المزمنة بالفيروس لا تزال غير قابلة للشفاء الكامل حتى الآن.
ماذا اكتشف الباحثون؟
أظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة Immunity، أن الجهاز المناعي لا يتجاهل الفيروس كما كان يُعتقد، بل يواصل تكوين استجابة مناعية لمحاربته حتى في مرحلة البلوغ.
وباستخدام نموذج بحثي يحاكي العدوى المكتسبة عند الولادة، لاحظ العلماء أن الجسم يُنتج تدريجيًا أجسامًا مضادة تساعد على تقليل كمية الفيروس داخل الجسم.
دور الخلايا التائية المساعدة
كشفت الدراسة أن هذه الاستجابة تعتمد على نوع خاص من الخلايا المناعية يُعرف باسم:
الخلايا التائية المساعدة
وتعمل هذه الخلايا على دعم جهاز المناعة وتحفيز إنتاج أجسام مضادة أكثر فعالية ضد الفيروس.
لكن الباحثين أوضحوا أن عدد هذه الخلايا وتنوعها يكون أقل لدى الأشخاص المصابين منذ الولادة، ما يجعل الاستجابة المناعية غير كافية للقضاء الكامل على الفيروس.
هل يمكن تعزيز المناعة ضد الفيروس؟
في خطوة مهمة، تمكن الباحثون من تحسين الاستجابة المناعية لدى الفئران عن طريق إضافة خلايا تائية مساعدة إضافية، وهو ما أدى إلى تقوية إنتاج الأجسام المضادة.
ويشير ذلك إلى أن ضعف توفر هذه الخلايا قد يكون السبب الرئيسي وراء استمرار العدوى المزمنة.
لماذا تبقى العدوى مدى الحياة؟
يرجح الباحثون أن إصابة الجسم بالفيروس في مرحلة مبكرة جدًا من الحياة تؤثر على تطور الجهاز المناعي، ما يؤدي إلى تكوين مناعة جزئية فقط، تسمح للفيروس بالبقاء داخل الجسم لفترات طويلة.

أمل لعلاجات مستقبلية
أكد فريق البحث أن النتائج قد تساعد مستقبلًا في تطوير علاجات تعتمد على تقوية الاستجابة المناعية الموجودة بالفعل، بدلًا من محاولة إنشاء استجابة جديدة بالكامل.
ويرى العلماء أن هذا النهج قد يكون أكثر فاعلية في مكافحة فيروس التهاب الكبد B المزمن.
تشير الدراسة إلى أن جهاز المناعة لدى المصابين بالتهاب الكبد B المزمن لا يتوقف عن مقاومة الفيروس، بل يعمل بشكل جزئي ومستمر، ما يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة لتعزيز دفاعات الجسم وتقليل تأثير العدوى المزمنة.