الخميس 02 يوليو 2026 الموافق 17 محرم 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

أضرار الولادة القيصرية الغير مبررة طبيا .. لماذا تحذر وزارة الصحة من التوسع فيها؟

الخميس 02/يوليو/2026 - 09:47 ص
أضرار الولادة القيصرية
أضرار الولادة القيصرية الغير مبررة طبيا


أضرار الولادة القيصرية الغير مبررة طبيا .. شهدت معدلات الولادة القيصرية خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا، حتى أصبحت الخيار الأول لدى كثير من السيدات رغم عدم وجود أسباب طبية تستدعي اللجوء إليها، وبينما تعتقد بعض السيدات أن الولادة القيصرية أكثر سهولة أو أقل ألما، يؤكد الأطباء أن هذا الاعتقاد لا يعكس الحقيقة الطبية، وأن إجراء الجراحة دون مبرر قد يحمل مخاطر صحية للأم والطفل تمتد آثارها إلى سنوات لاحقة.

أضرار الولادة القيصرية الغير مبررة طبيا 

وتحذر الدكتورة عبلة الألفي، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان، من إجراء الولادة القيصرية دون وجود داع طبي واضح، مؤكدة أن الولادة الطبيعية هي المسار الفسيولوجي الذي هيأه الله سبحانه لخروج الطفل إلى الحياة، وأن التدخل الجراحي يجب أن يظل مقصورا على الحالات التي تستدعيه حفاظا على سلامة الأم والجنين.

وأكدت أن الولادة القيصرية تعد عملية جراحية كبرى، وليست وسيلة بديلة للولادة الطبيعية يمكن اللجوء إليها لمجرد الرغبة أو الخوف من آلام المخاض، موضحة أن كل عملية جراحية يصاحبها قدر من المخاطر، مثل النزيف، والالتهابات، ومضاعفات التخدير، إضافة إلى أن فترة التعافي بعد القيصرية تكون أطول مقارنة بالولادة الطبيعية، وهو ما يستوجب عدم اللجوء إليها إلا عندما تكون هناك ضرورة طبية حقيقية.

الولادة القيصرية تعد عملية جراحية كبرى

تأثير  الولادة القيصرية على صحة المولود

وأشارت الدكتورة عبلة الألفي، إلى أن الطفل الذي يولد ولادة طبيعية يستفيد من المرور عبر قناة الولادة، حيث تساعد هذه العملية على التخلص من السوائل الموجودة داخل الرئتين، بما يسهم في تحسين عملية التنفس بعد الولادة، أما في الولادة القيصرية غير المبررة طبيا، فقد تزيد احتمالات تعرض المولود لبعض مشكلات التنفس، خاصة إذا أجريت الجراحة قبل اكتمال استعداد الطفل للولادة أو قبل بدء الطلق الطبيعي.

وأضافت أن الولادة الطبيعية تساهم أيضا في انتقال البكتيريا النافعة من الأم إلى الطفل، وهو ما يساعد في بناء ميكروبيوم صحي داخل الأمعاء ويدعم نمو الجهاز المناعي خلال المراحل الأولى من الحياة.

أضرار تكرار الولادة القيصرية 

وحسب الدكتورة عبلة الألفي فالولادة القيصرية لا تؤثر فقط على الحمل الحالي، وإنما قد تمتد آثارها إلى الحمل التالى، فكل عملية قيصرية تترك ندبة في الرحم، وهو ما قد يزيد من احتمالات حدوث مضاعفات مستقبلية، مثل التصاقات البطن، أو اضطرابات المشيمة، أو زيادة فرص تمزق الرحم أثناء الحمل أو الولادة في بعض الحالات، وهو ما قد يستدعي تكرار الولادة القيصرية مستقبلا.

وأوضحت أن الأم التي تلد قيصريا تحتاج عادة إلى فترة أطول للتعافي واستعادة نشاطها الطبيعي، نتيجة الألم المصاحب للجراحة والتئام الجرح، وهو ما قد يؤثر في قدرتها على الحركة والعناية بالمولود خلال الأيام الأولى بعد الولادة، كما قد تحتاج بعض الأمهات إلى استخدام المسكنات لفترة أطول مقارنة بمن يلدن ولادة طبيعية، إلى جانب زيادة احتمالات التعرض للعدوى أو مضاعفات الجرح في بعض الحالات.

فوائد الولادة الطبيعية 

وأكدت استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن الولادة الطبيعية تحقق فوائد صحية عديدة للأم والطفل، حيث تساعد الأم على التعافي بصورة أسرع، وتقلل من مخاطر العمليات الجراحية، كما تمنح الطفل بداية صحية أفضل من خلال التكيف التدريجي مع الحياة خارج الرحم، مضيفة أن اختيار نوع الولادة يجب أن يستند إلى تقييم الطبيب للحالة الصحية وليس إلى مفاهيم خاطئة أو تجارب متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وشددت على أن الطبيب المعالج هو الجهة الوحيدة القادرة على تحديد ما إذا كانت الولادة القيصرية ضرورية أم لا، وفقا للحالة الصحية للأم والجنين، مؤكدة أن وجود مبرر طبي واضح يجعل القيصرية وسيلة آمنة ومنقذة للحياة، بينما إجراؤها دون داع قد يعرض الأم والطفل لمضاعفات يمكن تجنبها.

واختتمت الدكتورة عبلة الألفي، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة بالتأكيد على أهمية نشر الوعي بين السيدات الحوامل بأهمية الولادة الطبيعية متى كانت ممكنة، وعدم الانسياق وراء الاعتقاد بأن الولادة القيصرية أكثر راحة أو أمانا، مشيرة إلى أن الهدف الأول لكل فريق طبي هو اختيار الوسيلة التي تحقق أفضل حماية للأم ومولودها، مع الالتزام بالتدخل الجراحي فقط عندما تفرضه الضرورة الطبية.